أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
38
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ل ف ف : قوله تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً « 1 » أي منضمّا بعضكم إلى بعض ، من لففت الشيء إذا ضممته وجمعته متراكبا بعضه على بعض لفّا . وجاؤوا ومن لفّ لفّهم ، أي ومن انضمّ إليهم ، وقيل : معناه أتينا بكم من كلّ قبيلة . قوله تعالى : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً « 2 » أي ملتفّة ، يصفها بكثرة الأغصان والورق المتضمّن للظلّ ، والظلّ أحبّ شيء للعرب . والألفّ : الذي يتدانى فخذاه من سمنه . والألفّ - أيضا - الثقيل البطيء من الناس . والألفاف : جمع لفّ - بالكسر - بمعنى ملفوف ، فهو كعدل وأعدال وحمل وأحمال وعدّ وأعداد . وقيل : بل هو جمع لفّ - بالضم - . ولفّ جمع آلف وألفاف ، نحو حمر . يقال : جنّة لفّاء أي كثيرة الشجر ، فألفاف جمع الجمع . واللفيف من الناس : المجتمعون من قبائل شتّى ، فكذا اللّفّ . وفي الحديث : « كان عمر - واللّه - وعثمان لفّا » « 3 » أي حزبا واحدا ، وفي حديث أمّ زرع : « إن أكل لفّ » « 4 » أي جمع ، وقيل : خلط من كلّ شيء . / وقد قالت بعض الأعراب تذمّ زوجها : « إنّ ضجعتك لا نجعاف وإنّ شملتك لالتفاف ، وإنّ شرّتك لاستفاف ، وإنك لتشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف » « 5 » . وسمى الخليل الكلمة المعتلّ منها حرفان أصليان لفيفا ، وهذا عند الصرفيين فيه تفصيل إن توالى حرفا العلّة سمّوه لفيفا مقرونا نحو يوم ، وإلا فمفروقا نحو وعى ووقى . ل ف ي : قوله تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها « 6 » أي وجداه ؛ يقال : ألفيت الشيء : وجدته ، وألفيته :
--> ( 1 ) 104 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 16 / النبأ : 78 . ( 3 ) النهاية : 4 / 261 ، وفيه إطالة . واللّف : الحزب . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) جعف : صرع ، والإنجعاف : الصرع والضرب به على الأرض . ( 6 ) 25 / يوسف : 12 .